د. عبد اللطيف بن إبراهيم الحسين *
لقد شاع استخدام كلمة (الحوار) هذه الأيام في أدبيات الفكر، والسياسة، والاقتصاد، والإعلام، والحياة الاجتماعية وغيرها.
إن فتح قنوات الحوار مع الآخرين يطول الحديث فيه، ذلك أن الكلام أو الحوار أحد أساليبِ الإقناع المؤثرة والفعالة، وما أحوجنا -جميعًا- إليه في كل حينٍ من أجل تربية أبنائنا وتوجيههم، ومناقشاتنا لغيرنا في بساطةٍ وهدوءٍ ووضوحٍ، لا سيما في أزمنتنِا المعاصرة؛ حيث كثرت الحوارات البعيدة عن المنهج الشرعي والآداب العامة.
إننا إذا أردنا أن يكون حوارنا فعالًا داخل الإطار الإسلامي بدءًا من المنزل ومرورًا بالمدرسة والمسجد والجامعة ومحيط العمل وانتهاءً بالأمة؛ فلا بد من ممارسة حوار متناغم يَشِي بوجود مراجعة دائمة وتسامحٍ عملي وتفاعلٍ إيجابي حتى يثمر نتائج محددة.
إن المتأملَ في حال بعضِ المتحاورِين في مسائِلِ العلمِ أو الدِّينِ أو القضايا العامة أو الاجتماعية وغيرها، يُخيّلُ إليه أنهم يتقاتلون لا أنهم يتحاورون ويتجادلون ويتناقشون، وأن الذي في أَيْمَانِهِم ليس قَلَمًا يَقْطُرُ مِدادًا بل سيفًا يقطر دمًا. وكان الأولى أن يَغلبَ الجو العلمي بهدوئِه ورزانتِهِ على الجو الانفعالي بشدته وطيشه، ولكنَّ هذا إنما يكون في الاختلاف الملتزم بأدب الحوار والموضوعية والجدالِ بالتي هي أحسن، والابتعادِ عن العناد والمكابرة، إذ الإسلامُ يدعو إلى الحوارِ والمجادلةِ بالتي هي أحسن من أجل الوصولِ إلى الحقِ.
وكذا الوقوفِ على أحاديث النبي - - صلى الله عليه وسلم - - وسيرته الجامعة في حواراته لا حصرَ لها، سواء بينه وبين المشركين، أو بينه وبين المنافقين، أو بينه وبين المسلمين، وسواء بينه وبين كبار الصحابة، أو بينه وبين صغارهم، أو الجهلة من البادية.