فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 1019

الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على النبي المصطفى ، وعلى آله وصحبه والشرفاء .

وبعد ، فقد تأملت عدّة مشاركات لإخواننا الكرام الأعضاء اشتمل مضمونها على توجيه سهام النقد الشديد إلى بعض المشايخ والدعاة .

ثم تأملت الردود والتفاعلات ، فوجدتها تتردد بين مُنافح ومتحامل .

فالمنافح اعتراه حب (فلان) من الناس حبًا شديدا حمله ذلك على التعصب المقيت لهذا الشيخ أو الداعية ، وبلا ريب تختلف دوافع هذا الحب والتعصب من شخص إلى شخص آخر، فتارة تكون بسبب أنه من جماعته أو بلده أو عشيرته، وكل هذه الدوافع باطلة ؛ لأن الحب يجب أن يكون لله وحده، وكما قال أبو حامد الغزالي صاحب (الإحياء) : (وهذه عادة ضعفاء العقول، يعرفون الحق بالرجال لا الرجال بالحق) .

ثم ينبري يدافع بشراسة عن (فلان) بغض النظر عن صحة ما ينافح به !! المهم والهدف عنده المنافحة بأي شيء ولو بالسب والتسفيه ولعن الطرف الآخر، وأبسط حجة يلقيها في وجه منتقد شيخه قوله: (لحوم العلماء والدعاة مسمومة) فهي كلمة حق أريد بها الباطل، فلحوم العلماء والدعاة مسمومة من الطعن في العرض والسب والشتم والتشهير، ولكن ليس لحومهم مسمومة من النقد البناء والنصيحة الخالصة، فيجب التفريق بين هذا وذاك.

وفي المقابل ترى المتحامل ـ أصلحه الله ـ وجد لغمز ولمز (أحد المشايخ أو الدعاة) مستقرا له في قلبه بسبب كره سابق في قلبه لـ (فلان) ، فيعمل كما يقال: (من الحبة قبة) ، فالغاية عنده تبرر له وسيلة الطعن، والعجيب أنه يجد لذلك من المبررات الشرعية في نفسه كالدفاع عن الدين وإنكار المنكر. ونسى هذا الحبيب أن إنكار المنكر له ضوابطه الشرعية ، والنصيحة لها أسلوبها الأمثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت