أمين جعفر
ليس بخافٍ على كل ذي بصيرة أن من أهم عوامل خروج المسلمين مما هم فيه من الذل والهوان وتسلط الأعداء هو اجتماع كلمتهم على الحق، وائتلاف قلوبهم على الإيمان، وتوحد صفوفهم على التوحيد، وهذا الأمر - ألا وهو الاجتماع والائتلاف - عوضًا عن كونه ضرورة شرعية؛ فهو مطلب ملح إزاء هذا الواقع المرير الذي تكالب علينا فيه أعداؤنا من يهود ونصارى ومشركين، وسامونا سوء العذاب، في سلسلة من الأحداث المتعاقبة والمتسارعة، كي تكون الأمة في مستوى هذه الأحداث، وقادرة على ردع العدوان، ودفع صيال المعتدين.
والنصوص الشرعية متضافرة من الكتاب والسنة في الأمر بهذا الأصل العظيم، وتثبيت هذه القاعدة الكبرى، ويكفي من ذلك أن نعلم أن من أبرز خصائص الجيل الأول - جيل الصحابة - تحقيق هذا المعلم:"محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم"،"هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم".
بل جيل النصر والتمكين - الطائفة المنصورة - من أجلى خصائصه الاجتماع على الحق"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله"،"يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم".
إن الاجتماع الذي تصبو إليه الأمة، وينشده المصلحون، اجتماع أساسه العلم بالحق، فالعلم وحده هو سبيل الاجتماع، لأن العلم فرقان بين الحق والباطل، ومميز بين الأصيل والدخيل، فيمحو الخلاف أو يضبطه بضوابطه الشرعية.