فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 1019

الشيخ / مجدي قاسم

إن وقوع الخلاف بين البشر أمر طبعي، وذلك نظرًا لاختلاف الألوان والألسنة والطباع والعقول والفهوم والمعارف والمدركات، ولذا كانت مشيئة الله أن يكون الخلاف والاختلاف بين البشر أمرًا واقعًا، قال تعالي:

( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) [هود: 118، 119] ؛ أي ( لا يزالون مختلفين ) في مللهم ونحلهم وعقائدهم و طرقهم و طرائقهم، ( إلا من رحم ربك ) من أهل الملة الحنيفية: ملة الإسلام، ( ولذلك خلقهم ) ففريق في الجنة وفريق في السعير (1) ، فأهل الرحمة مستثنين من الاختلاف (2) .

فالله يمن علي عباده المؤمنين بهدايتهم إلي الحق المبين، كما قال تعالي: ( فهدي الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلي صراط مستقيم ) [البقرة: 213] ؛ أي هداهم لما جاءت به الرسل فأقاموا علي الأمر الأول قبل اختلاف الناس، واعتزلوا الاختلاف (3) .

ولذا كان رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - إذا قام يصلي يقول: (( اللهم رب جبريل و ميكائيل و إسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، إهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلي صراط مستقيم ) ) (4) .

واليهود والنصاري وأهل الفسق والفجور والزندقة أمرًُُُُ ُ منهي عنه في الجملة بدلائل الكتاب والسنة والإجماع والآثار والاعتبار، فمخالفتهم في هديهم أمر مشروع: إما إيجابًا، و إما استحبابًا، بحسب المواضع (5) .

ففي الشرع نهي صريح عن مشابهتهم والتشبه بهم، و (( من تشبه بقوم فهو منهم ) ) (6) ، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة و معلومة (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت