د. أحمد بن عبد الكريم نجيب
الحمد لله حمدَ الشاكرين، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمدٍ الأمين، وآله وصحبه أجمعين، ثم أما بعد:
فقد استشكل على بعض من درس العقيدة الصحيحة ورود بعض العبادات في سياق المتون العقدية المتضمنة لمسائل الإيمان والأمور التصديقية، وسألني إزالة اللبس عنه فأجبته إلى ذلك، وقلت مستعينًا بالله - تعالى:
لا يُستغرب إدراج بعض المسائل التعبدية في عداد المعتقدات، وذكر بعض الفروع في كتب الأصول، فقد كثر هذا في كتب الأئمة الثقات رضوان الله عليهم أجمعين، ومن ذلك قول الإمام أبي جعفر الطحاوي - رحمه الله - في عقيدته: (و نرى المسح على الخفين في السفر والحضر، كما جاء في الأثر) .
ونحو ذلك إدراج الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - لمسائل من قبيل تحريم النياحة نكاح المتعة، وإيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [انظر: فصل الخطاب في بيان عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ص: 40] .
وعلى هذا درج كثير من العلماء، وهذا ليس من قبيل الخلط بين مسائل الأصول والفروع، أو إحلال مسألة في غير محلها، ولكن له أسبابه ومسوغاته؛ ومنها:
أولًا: الرد على المبتدعة الذين عدوا بعد المنهيات من شعائر الدين، كالرافضة الذين شرعوا النياحة واللطم والعويل على الأئمة وأهل البيت الطاهرين سنّة جارية إلى يوم القيامة، يتقربون بها إلى الله، إلى جانب ما يخالط طقوس اللطميات من ترهات وشركيات.
ولما عدَّ الروافض النياحة مسألة عقدية في دينهم، ورد ذكرها في كتب العقائد عند أهل السنة، ليس لاعتبارها مسألة من مسائل التوحيد والاعتقاد، ولكن لبيان خلل اعتقاد من تقرب إلى الله (أو إلى الأولياء والصالحين!!) بها.