فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 1019

ما زال المسلمون في روسيا بعيدين عن إدراكنا بمسافات تجعلنا لا ندري الفرق بين داغستان وطاجيكستان، أو بين أذربيجان وتترستان. ويسهم كثير من المعالجات غير الناضجة في تكاتف الغموض والتشويش بحق شريحة كبرى من سكان العالم الإسلامي.

لا ينكر جلنا أن روسيا واحدة من تلك الدول المتميزة التي تتصل بالعالم الإسلامي بمعابر ثقافية وحضارية متنوعة، ناهيك عن الجسور العتيقة التي سارت عليها علاقاتها السياسية الساخنة مع العالم العربي والإسلامي على السواء. كما لا ينكر أحد أيضًا أيام التاريخ الروسي الطويل التي أنبتت عقيدة الغزو فيه تطورًا أيديولوجيًا، بمرجعية مسيحية تارة وماركسية تارة أخرى، تلك العقيدة التي اختمرت بدوافع جيوسياسية في فكر الأمراء والقياصرة والرؤساء الروس، وما خرج من رحمها من عناد لترجمة مفاهيم السيطرة واستعمار الشعوب. ومن بين هذه الشعوب كان المسلمون في مرمى النيران.

قد يبدو من الخطأ الجسيم أن نحصر رؤيتنا لقضايا الشعوب الإسلامية في روسيا في خندق الرفض من بعد، ولن نكون مغالطين إذا قلنا إنه رغم الاختلافات الأيديولوجية الكبيرة التي تفرق العالم الإسلامي عن الغرب، إلا أن الأخير يظل هو المصدر الأساسي لمعرفتنا عن أحوال المسلمين في روسيا.

فرغم التطور الكبير في مفاهيم الاتصال الحديثة، ورغم إمكانات الدول العربية التي لا ينقصها الثراء، وروسيا التى لا تنقصها إمكانات القوة والتحالف، ما زلنا نتعاطى مع روسيا بفهمٍ أسير لتلك الإطلالة المؤدلجة ذات البعد التكتيكي التى نترجمها عن كريستيان ساينس مونيتور وتايمز وواشنطن بوسط ودراسات معهد بروكينجز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت