فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 1019

فايز بن عبد المجيد الغامدي

يُعَدُّ الحوار - بمعناه الواسع - مع الآخر المنتمي لثقافة مختلفة ونائية من أصعب ما يواجه المفكر المسلم من مهام، بل هو من المعضلات الفكرية والبلاغية التي تواجه المفكرين المهتمين بالحوار الفكري بين الثقافات بوجه عام. تنبع هذه الصعوبة من محاولة المفكر المسلم الجمع بين شيئين مختلفين أو متناقضين؛ بين محاولة تقريب المفهومات والأفكار والقيم ودلالاتها السائدة في الثقافة العربية والإسلامية إلى القارئ أو المثقف الغربي والأمريكي، والذي ينتمي إلى ثقافة مختلفة بمفهوماتها الخاصة وأفكارها وقيمها، وهذا لا ينفي وجود قدر مشترك من التشابه - وليس التطابق - في بعض المفهومات والقيم ودلالاتها بين الثقافتين.

إن أحد أكبر العقبات والتحديات التي تواجه هذا النوع من الحوار «عبر الثقافي» ، والتي تحدد بشكل كبير مدى تأثيره؛ تكمن في مدى اختراق الخطاب الموجه وانتشاره (الخطاب هنا بالمعنى الواسع الذي يشمل جميع استخدامات اللغة) في الفضاء المعرفي الذي يملكه الآخر ويحيطه بثقافته ولغته وإيديولوجيته وطريقة تفكيره. إن أي اختراق معرفي ناجح هو بمثابة احتلال مساحة معرفية في فكر الثقافة المتلقية ووعيها، لكن هذا التأثير الخطير مرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى معرفة الكاتب المفكر بالآخر، ومراعاته لخصوصية القراء الفكرية والثقافية، ومحاولة محاكاة طرائق تفكيرهم قدر الإمكان، مع استخدام الأساليب البلاغية والجدلية المقبولة والمنتشرة في خطابهم الفكري بشقيه التحليلي والنقدي.

وسوف أتناول في هذا المقال - وبإيجاز - بعض الجوانب النظرية والعملية للحوار الفكري مع الآخر الغربي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت