فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 1019

التنزل للخصم في المناظرة

أحمد بن عبد الكريم نجيب

السؤال:

ما حكم التنزل في الكلام عند مناظرة مخالفٍ غير مسلم إذا رأينا في ذلك مصلحة راجحة؟

الجواب:

أقول مستعينًا بالله - تعالى:

إن من الحكمة في الحوار و المناظرة أن يخاطِبَ المُنَاظِرُ الناسَ بما يفهمون، و أن يؤخذوا بقدر عقولهم، فإذا كان في التنزل في الحوار معهم مصلحة راجحة فلا بأس في ذلك على الظاهر، شريطة أن لا يؤدي الأمر في النهاية إلى فتنة أهل الحق، أو تقوية أهل الباطل؛ بتقديم ما يمكن أن يستغلوه في إشاعة و تثبيت باطلهم، أو التشكيك في الحق، و الطعن في أهله، و لو بعد حين.

و يجد الباحث في كتاب الله أمثلة من التنزُّل في الحوار مع المشركين على نحو لا يشكل على من أحسن فهمه و تدبَّره.

فقد حكى القرآن الكريم تنزل مؤمن آل فرعون في خطاب قومه حيث قال عن نبي الله موسى - عليه السلام - و ما جاءهم به من عند الله فيما حكاه عنه رب العالمين: (وَ إِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) [غافر: 28] .

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في تفسير هذه الآية الكريمة: تَنَزَّلَ مَعَهُمْ فِي الْمُخَاطَبَة فَقَالَ: (وَ إِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبه وَ إِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْض الَّذِي يَعِدُكُمْ) ؛ يعني: إذا لم يظهر لكم صحة ما جاءكم به فمن العقل و الرأي التام و الحزم أن تتركوه و نفسه فلا تؤذوه؛ فإن يك كاذبًا فإن الله - سبحانه وتعالى-سيجازيه على كذبه بالعقوبة في الدنيا و الآخرة، و إن يك صادقًا و قد آذيتموه يصبكم بعض الذي يعدكم؛ فإنه يتوعدكم إن خالفتموه بعذابٍ في الدنيا و الآخرة)

و أمر الله - تعالى -نبينا الكريم بأن يتنزل في حواره مع المشركين، فقال فيما أوحاه إليه: (قُلْ لا تُسْأَلونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَ لا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [سبأ: 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت