فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 1019

هاني بن جبير

الحمد لله وحده وبعد فـ (لقد كفل الإسلام حريِّة الرأي والتعبير بمفهومها الإسلاميّ, وحرية الرأي والتعبير تعني: تمتع الإنسان بكامل حريته في الجهر بالحق, وإسداء النصيحة في كل أمور الدين والدنيا, فيما يحقق نفع المسلمين ويصون مصالح كل من الفرد والمجتمع ويحفظ النظام العام وذلك في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومع اهتمام الإسلام بحرية الرأي والتعبير إلاَّ أنَّه قد حرص على عدم تحريرها من القيود والضوابط الكفيلة بحسن استخدامها, وتوجيهها إلى ما ينفع الناس ويرضي الخالق - جل وعلا - , فهناك حدود لا ينبغي الاجتراء عليها و إلا كانت النتيجة هي الخوض فيما يغضب الله أو يلحق الضرر بالفرد والمجتمع على السواء, ويخل بالنظام العام وحسن الآداب) .

ولهذا الحق المكفول طرق ووسائل توصل إليه منها ما نص الشارع على عينه بإباحة أو تحريم ومنها ما سكت عنها فلم ينص على اعتبارها ولا عدم اعتبارها كوسائل الإعلام الحديثة.

ويرى كل متابع ما يحصل من تداعى جماهير من الناس كل واحد منهم يعتصر الهم فؤاده ويحتقن الغضب في صدره وهو يرى ما لا يحب مما لا يقدر على منعه ولا خيرة إليه في رفضه فيتبع وسائل للتعبير عمَّا في نفسه يستشعر فيها أنه بذل شيئًا مما تبرأ به الذّمة مهما كان حال هذه الوسيلة.

ولكن الباحث الشرعي همه تنزيل الأحكام على الوقائع ورائده في ذلك تطلب الحق والبحث عن الدليل وإعمال الضوابط بعد استطلاع الواقع ونشدانه.

وفي هذه الأوراق القليلة نطرات عاجلة تبيّن ضوابط في هذا الموضوع لتكون مقدمة لدراسات أكثر جدًا وتوسعًا.

أولًا: قواعد ومقدمات:

تحتاج كل حادثة إلى معرفة أُصول وقواعد يتفرع عن معرفتها وتقريرها بيان الحكم الشرعي لها وسأتناول هنا مقدمات أصولًا أربعة:

الأولى: الأصل في النصيحة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت