فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 1019

أ.د. ناصر بن عبد الكريم العقل

الفرق بين الافتراق والاختلاف أمر مهم جدًا،وينبغي أن يُعنى به أهل العلم؛لأن كثيرًا من الناس خاصة بعض الدعاة وبعض طلاب العلم الذين لم يكتمل فقههم في الدين،لا يفرقون بين مسائل الخلاف ومسائل الافتراق،ومن هنا قد يرتب بعضهم على مسائل الاختلاف أحكام الافتراق،وهذا خطأ فاحش أصله الجهل بأصول الافتراق،ومتى يكون؟ وكيف يكون؟ ومن الذي يحكم بمفارقة شخص أو جماعة ما؟

من هنا كان لا بد من ذكر بعض الفروق بين الاختلاف والافتراق،وسأذكر خمسة فروق على سبيل المثال لا على سبيل الحصر:

الفرق الأول: أن الافتراق أشد أنواع الاختلاف،بل هو من ثمار الخلاف،إذ قد يصل الخلاف إلى حد الافتراق،وقد لا يصل،فالافتراق اختلاف وزيادة،لكن ليس كل اختلاف افتراقا،وينبني على هذا الفرق الثاني.

الفرق الثاني: وهو أنه ليس كل اختلاف افتراقا، بل كل افتراق اختلاف ، فكثير من المسائل التي يتنازع فيها المسلمون هي من المسائل الخلافية، ولا يجوز الحكم على المخالف فيها بالكفر ولا المفارقة ولا الخروج من السنة.

الفرق الثالث: أن الافتراق لا يكون إلا على أصول كبرى ، أي أصول الدين التي لا يسع الخلاف فيها،والتي ثبتت بنص قاطع أو بإجماع ، أو استقرت منهجا عمليا لأهل السنة والجماعة لا يختلفون عليه، فما كان كذلك فهو أصل ، من خالف فيه فهو مفترق،أما ما دون ذلك فإنه يكون من باب الاختلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت