فالاختلاف يكون فيما دون الأصول مما يقبل التعدد في الرأي ، ويقبل الاجتهاد ، ويحتمل ذلك كله ، وتكون له مسوغات عند قائله،أو يحتمل فيه الجهل والإكراه والتأول ، وذلك في أمور الاجتهادات والفرعيات ، ويكون في بعض الأصول التي يعذر فيها بالعوارض عند المعتبرين من أئمة الدين،والفرعيات أحيانا قد تكون في: بعض مسائل العقيدة التي يتفق على أصولها،ويختلف على جزئياتها ، كإجماع الأمة على وقوع الإسراء والمعراج،واختلافهم وتنازعهم في رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه فيه،هل كانت عينية ، أو قلبية؟
الفرق الرابع: أن الاختلاف قد يكون عن اجتهاد وعن حسن نية ويؤجر عليه المخطئ ما دام متحريًا للحق ، والمصيب أكثر أجرًا،وقد يحمد المخطئ على الاجتهاد أيضًا ، أما إذا وصل إلى حد الافتراق فهو مذموم كله،بينما الافتراق لا يكون عن اجتهاد،ولا عن حسن نية ، وصاحبه لا يؤجر بل هو مذموم وآثم على كل حال،ومن هنا فهو لا يكون إلا عن ابتداع أو عن اتباع هوى،أو تقليد مذموم،أو جهل مطبق.
الفرق الخامس: أن الافتراق يتعلق به الوعيد وكله شذوذ وهلكة ، أم الاختلاف فليس كذلك،مهما بلغ الخلاف بين المسلمين في أمور يسع فيها الاجتهاد ، أو يكون صاحب الرأي المخالف له مسوغ أو يحتمل أن يكون قال الرأي المخالف عن جهل بالدليل ولم تقم عليه بالحجة ، أو عن إكراه يعذر به قد لا يطلع عليه أحد ، أو عن تأول،ولا يتبن ذلك إلا بعد إقامة الحجة.
أ.د. ناصر بن عبدالكريم العقل. -قضايا عقدية معاصرة (12) -.
نقله ناصر الكاتب
شبكة الفجر الإسلامية
ـــــــــــــــ