فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 1019

أ. د. محمد بن أحمد الصالح

الفكر الإسلامي محصلة حضارية بنيت على أركان العقيدة الإسلامية التي جعلها الله دينه الخاتم وبعث خاتم النبيين - - صلى الله عليه وسلم - -، ونريد أن نقنع المسلم بأنه يعتنق أكمل الأديان وأعدلها، وأن مبادئ هذا الدين وأحكامه ومثله ومقاييسه هي المبادئ السليمة الكفيلة بإسعاد الفرد والمجتمع، كما نعمل على إقناع غير المسلم بهذا المعنى حتى لا يتصور الإسلام دعوة عصبية أو قاصرة عما يكفل الحياة السعيدة للناس، وأن يعرف أن ما جاء به الإسلام إنما هو برنامج عملي إصلاحي للبشرية كافة، قال - تعالى:"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" [الأنبياء: 107] ، وقال - - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله يبعث إلى هذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها أمر دينها) ، وإذا كانت العبادات قد استقرت وأصبحت توقيفية لا يدخلها التبديل ولا التغيير، فإن أمور المعاملات قابلة للتجديد والتطوير، الذي يعتمد على الاجتهاد الجماعي الذي يقوم على ركنين: اعتماد على الأصول، واتصال بالعصر، أما الاعتماد على الأصل فنحن نعتمد على الشرعية التي تقوم على الثوابت الكبرى، وهي حفظ الضروريات الست: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ النسل، وحفظ العرض، وحفظ العقل، وحفظ المال، والمحافظة على قطعيات الشريعة وأحكامها، وعلى الفرائض وعلى القيم الأخلاقية.

وشريعة الإسلام قد اتسعت في كل عصر ومصر عبر آلية الاجتهاد والتجديد، ولهذا قال فقهاؤنا: إن الفتوى تتغير بتغيير الزمان والمكان والأحوال والأعراف، فهذا أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي الإمام أبي حنيفة قد خالفوا إمامهم في كم هائل من مسائل الفقه، وقالا: لو رأى إمامنا ما رأينا لغير رأيه بناء على ما طرأ من تغير الزمان والمكان وتطور في مسيرة الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت