فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 1019

أ. د. جعفر شيخ إدريس

في العالم اليوم دعوات كثيرة إلى الحوار: حوار بين الأديان ولا سيما النصرانية والإسلام، أو النصرانية واليهودية، وحوار بين أهل الديانات والمنكرين لها، وحوار بين الفرق الدينية داخل الدين الواحد، وحوار خاصٌّ بين المنتمين إلى الوطن الواحد من كل تلك الأنواع.

والحوارات تتعدد بتعدد أغراضها؛ فمنها ما يكون هدف المحاور إقناع الآخر بأن اعتقاده أو رأيه أو موقفه هو الأحق بأن يتبع، ومنها ما يكون هدفه مجرد معرفة ما عنده؛ كي لا يكون هنالك سوء تفاهم بأن يَنسب إليه ما لا يرى أو يعتقد، ومنها ما يكون الغرض منه إمكانية الوصول إلى آراء أو أهداف مشتركة تساعد على التعايش والتعاون، وهكذا.

والمسلم يرى كل هذه أهدافًا مشروعة، ولا يتردد في المشاركة فيها، ما لم يتّصل بها ما يجعل ضررها أكبر من نفعها.

لكن الحوار لا يكون ناجحًا ولا يحقق شيئًا من تلك الأهداف التي وصفناها بالمشروعة إلا إذا توفرت فيه بعض الشروط، وإلا إذا خلا من بعض المفسدات.

فشرطه الأول أن يكون المتحاورون صادقين مخلصين في الوصول إلى ما أعلنوا من أهداف، لا أن يكون الحوار مجرد وسيلة إلى أغراض أخرى يُضمرها أحد المتحاورَيْن أو كلاهما.

من ذلك أن بعض إخواننا المسلمين اعترضوا على حوارات كانت تُقام بين المسلمين وجماعات من الكاثوليك قُدّر لي أن اشترك في واحدة منها أقيمت في إسبانيا. فلما سألناهم عن سرِّ اعتراضهم أجابونا بأن الكاثوليك يستغلونها لأغراض تبشيرية بين بعض عوامِّ المسلمين في بعض البلاد الإسلامية النائية، فيطلعونهم على صور علماء المسلمين جالسين معهم، مبتسمين لهم، ليقولوا لهم لا خلاف بيننا وبين المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت