فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 1019

هنالك مشكلة في الحوار مع العلمانيين في العالم الإسلامي، العلمانيون، بل الملحدون في أوربا يعلنون عن آرائهم بصراحة ويدافعون عنها. وإخوانهم في العالم الإسلامي يودون أن لو استطاعوا أن يفعلوا ذلك، لكنهم لا يستطيعون؛ لأن المجتمع لا يقبل مثل هذا التصريح بالكفر، وربما تعرض قائله للأذى. فماذا يفعلون؟ يلجؤون إلى النفاق: يتظاهر أحدهم بأنه مسلم ولو لم تكن في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، ويحاول أن يجد لكفره سندًا من الدين وهيهات فتأتي حججه المعلنة واهية لا تنطلي إلا على بعض الجهلاء أو ضعيفي الإيمان، لكن هؤلاء لا يفيدونه بشيء. أما طلاب العلم وصادقو الإيمان فيرون نفاقه في فلتات لسانه ويجزمون به (فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول) [محمد:30] . قبل سنين تزيد عن الثلاثين أقامت منظمة باكستانية في لندن ليلة عن الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - دعوا إليها عددًا من الأفراد والمنظمات، وكنت من ضيوف الشرف فيها. جلست أستمع إلى المتحدثين؛ لأن مهمتي كانت أن أختم بالتعليق على ما سمعت. تكلم أحدهم فشممت منه رائحة نتنة (هذا التعبير استعمله الأستاذ سيد قطب - عليه رحمة الله - حين استمع لأول مرة وفي منزله لكلمات من القصيمي) ، فلما جاء دوري علقت على كلامه، فكأنما طعنته بسهم في قلبه، جاء محتجًا لكنه أسكت؛ فلما انتهت الجلسة جاء يجادلني وحولنا عدد من الشباب، وبدأت الرائحة تزداد نتانة كلما توغلنا في النقاش حتى قال لي في النهاية: ما برهانك على وجود الله؟ قلت: عندي والله برهان لكنني لن أذكره لك؛ لأنك جبان تظاهرت بالإسلام وجئت لتتحدث في ليلة عن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - ولو أنك قلت لي منذ البداية إنك ملحد لكنت جادلتك على هذا الأساس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت