عبد الرحيم بن صمايل السلمي
"... في الحلقة السابقة تحدث الكاتب عن حقيقة الحوار ومفهومه في القرآن، وفي هذه الحلقة سيتحدث الكاتب عن أقسام الحوار بين الأديان وحكم كل قسم..."
حكم الحوار بين الأديان
"الحوار بين الأديان"اسم عام يطلق على كل مخاطبة ومحاورة تتم بين طرفين أو أكثر من أهل الأديان والمؤمنين بها.
فكلمة"حوار"كلمة عامة تشمل كل ما يقع عليه معنى التجاوب والتراجع والتخاطب. ولا شك أن مطلق الكلام لا يصح الحكم عليه دون معرفة خصائصه المميزة.
والحوار من المصطلحات المجملة التي تحمل معنًا حقًا ومعنًا باطلًا فلا يصح الحكم عليه وهو بهذه الحالة من الإجمال والإبهام؛ بل لابد من الاستفصال عن المعنى المراد بدقة ثم النظر بعد ذلك في حكمه في ضوء النص الشرعي.
ومن خلال التتبع لأحوال الحوارات المتعددة بين الأديان تبيَن أنها على أنواع مختلفة، ولكل نوعٍ خصائصه المحدَّدة له والمميزة له عن غيره، مع أن جميع الأنواع يصح إطلاق اسم"الحوار بين الأديان"عليها. وعليه، فلابد من التبين عن نوع الحوارات المجملة والاستفصال عنها ومعرفة أهدافها وخصائصها قبل الخوض فيها أو الحكم عليها.
وبناء على ذلك فسأذكر كل نوعٍ على حدة، وأذكر الخصائص المميزة له باختصار ثم أُبين الحكم الشرعي على كل نوعٍ على حدة.
أولًا: حوار التعايش وحكمه:
تعريفه:
المقصود بحوار التعايش هو: الحوار الذي"يهدف إلى تحسين مستوى العلاقة بين شعوب أو طوائف، وربما تكون أقليات دينيّة، ويُعنى بالقضايا المجتمعيّة كالإنماء، والاقتصاد، والسلام، وأوضاع المهجّرين، واللاجئين ونحو ذلك، ومن أمثلة هذا اللون من الحوار: (الحوار العربي الأوروبي) ، و (حوار الشمال والجنوب) " [1] .
وقد يسمي البعض هذا النوع (التسامح) . وهذا التعريف هو لمعنى التعايش بالمفهوم العام الذي يؤخذ من دلالة الكلمة دون ارتباطات بالمفاهيم اللاحقة.