فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 1019

الدكتور عدنان علي رضا النحوي

اعتاد عدد غير قليل من المسلمين أن يستخدم مصطلحات عامة لا يرافقها تحديد ووضوح، ثم تتحول هذه المصطلحات إلى شعار لا يحمل الدقة كذلك، ولا المنهج، ثم ينتشر بين الناس حين يلامس رغبة في النفوس أو مجالًا للتنفيس عما في نفوسهم من ضغط وحيرة وآمال مضطربة، فيصبح الواقع كله يعيش في أجواء من الشعارات والتعبيرات العامة خالية من النهج أو تحديد الدرب والمسار، وتطوى قضايا الأمة في خضم الشعارات دون بلوغ هدف أو تحقيق غاية.

إن انتشار هذه الظاهرة من المصطلحات العامة يوحي بعدم وجود نهج أو خطة واضحة في أذهان مختلف القطاعات.

ويزداد الأمر سوءًا حين تصبح هذه المصطلحات العامة قاعدة لتحديد موقف أو اتخاذ قرار أو إصدار اجتهاد وفتوى، ويصبح هذا الموقف أو القرار أو الاجتهاد مصدرًا لاضطراب أوسع أو خلافات وشقاق.

ومن أبرز الأمثلة على هذه المصطلحات العائمة"حرية العقيدة وحرية الرأي"وقد دأب على استخدام هذه المصطلحات بعض دعاة المسلمين وانتشرت بين الناس على أنها مطلب حضاري ينادون به. ماذا تعني"حرية العقيدة"، وماذا تعني"حرية الرأي"، وكيف تُمارس وتُطبق؟!.

اعتقد أنها مصطلحات وافدة من الغرب العلماني الذي يقوم على تصورات خاصة مغايرة للإسلام، ولو رجعنا إلى الكتاب والسنة لا نجد مثل هذه التعبيرات. ولو رجعنا إلى أئمة الإسلام في العصور التي كان يحكم فيها الإسلام لا نجد مثل هذه التعبيرات لقد جاء الكتاب والسنة في غاية الدقة والوضوح والتفصيل في استعمال التعبيرات والمصطلحات، وتعلم أئمة الإسلام هذه الدقة والوضوح فيما يستخدمونه من مصطلحات أو فيما يستحدثونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت