فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 1019

أيها المسلمون في كل زمان ومكان اجتمعوا ولا تفرقوا، واتحدوا ولا تنازعوا، واعلموا أن المسلمين لم يبتلوا بشيء في هذا العصر أخطر ولا أشد عليهم من الاختلاف والتفرق والتشرذم، ولم يتسلط عليهم الأعداء إلا لتفرقهم واختلافهم.

لا شك أن الخلاف كائن في هذه الأمة كما كان كائنًا في غيرها من الأمم:"ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك".

ولا شك كذلك أن الخلاف منه ما هو سائغ ومنه ما هو ممنوع، والتمييز بين ما هو سائغ وما هو ممنوع مطلب شرعي وواجب ديني.

لا تستطيع قوة في الأرض أن تمنع من وقوع الاختلاف بين الناس، ولكن علمنا ربنا ماذا نفعل عند الاختلاف، فقال:"فإن تنازعتم في شيء فردُّوه إلى الله والرسول"2، وقال:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا"3، وأدَّبنا رسولنا - - صلى الله عليه وسلم - - أن الخلاف السائغ لا يوجب عداء ولا هجرًا، وأرشدنا سلفنا الصالح إلى كيفية التعامل مع المخالف، وحذرنا الشارع الحكيم من مغبة البغي والظلم والكبر، وقالت الحكماء: اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية.

جل الخلافات بين المنتسبين إلى السنة والسلفية اليوم تنحصر في الآتي:

1.في بعض الفروع.

2.في وسائل العمل وليس في الغايات.

3.بعض النوازل.

4.بعض التأويلات الخاطئة.

وكلها لا تخرج عن دائرة الخلاف السائغ الجائز في الجملة، الذي لا يوجب عداء ولا تبديعًا وتضليلًا وتكفيرًا، وغاية ما ينتج عنه التخطئة، ولا يكون سببًا بحال من الأحوال لما نراه من التفرق والتشرذم والتحزب، وما نتج عن ذلك من التباغض، والتحاسد، والتبديع، والتكفير في بعض الأحيان.

ومرد كل ذلك لأمور هي:

1.قلة الفقه.

2.قلة الورع أو انعدامه.

3.انعدام الثقة وسوء الظن بالآخر.

4.الغرور والاستكبار.

5.عدم إدراك المخاطر المحيطة بالمسلمين عمومًا.

6.قلة الحكمة عند القيادات.

7.سوء أدب كثير من الأتباع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت