فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 1019

عثمان جمعة ضميرية

إن كل دين من عند الله تعالى يتضمن جانبين اثنين: العقيدة، والشريعة، إذ أن من طبيعة الدين الرباني أن يتضمن تنظيمًا لحياة الناس بالتشريع، وأن لا يقتصر على الجانب العقدي وحده،ولا على الجانب التهذيبي أو الأخلاقي وحده، ولا على المشاعر الوجدانية وحدها ، ولا على العبادات والشعائر وحدها كذلك.

فما الدين إلا منهج الحياة الذي أراده الله تعالى للبشر ، فهو يربط حياة الناس بمنهج الله تعالى ، ولا يمكن أن ينفك عنصر العقيدة الإيمانية عن الشعائر التعبدية ، ولا عن القيم الخلقية، ولا هذا وذاك عن الشعائر والأحكام التنظيمية، في أي دين يريد أن يصرِّف حياة الناس وفق المنهج الإلهي..

وأي انفصال لهذه المقومات يبطل عمل الدين في النفوس، كما يبطله في الحياة، وهذا يخالف مفهوم الدين وطبيعته كما أراده الله تعالى.

وإذا كانت العقيدة واحدة لا تختلف؛ فإن الشريعة لكل قوم ، مباينة لغيرها من الشرائع ، مختلفة في الأوامر والنواهي ، فقد يكون الشيء في هذه الشريعة حرامًا ، ثم يجعله الله تعالى حلالًا في الشريعة الأخرى ، وبالعكس ، وقد يكون خفيفًا في شريعة ، فيزداد في الشدة في شريعة أخرى ، وقد تختلف طرق العبادة نظرًا لاختلاف الناس وطرق تعليمهم ، باختلاف استعداداتهم وظروف بيئتهم في مختلف العصور والأزمان ، إذ أن الشريعة تأتي لتلبية حاجات الناس ، وفق علم الله -سبحانه وتعالى- الذي يعلم ما يصلح للبشر في كل مكان وفي كل زمان ، وهذه الحاجات قد تختلف من أمة لأخرى ومن زمن لآخر.

كما تختلف الشرائع في شمولها لبعض الأحكام مما لم يكن منصوصًا عليه في شريعة سابقة خاصة؛ لأن كل شريعة لاحقة إنما جاءت مكمِّلة أو موضحة لشريعة سبقتها ، أو مصححة لما وقع فيها من انحراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت