ومن أوضح الأمثلة على ذلك ما جاءت به شريعتنا الإسلامية من تعاليم ، مما لم يكن في الشرائع السابقة ، مما يحتاج إليه الناس في حياتهم اليومية ، وفي روابطهم الشخصية ، ومعاملاتهم ، بعضهم مع بعض ، فردية كانت هذه المعاملات أو جماعية ، كبيان أحكام البيع والإجازة في العقارات والمنافع.. وغير ذلك من ضروب المعاملات.
وهذا الاختلاف بصوره المتنوعة ، إنما يقتضيه ما لله -سبحانه وتعالى- من الحكمة البالغة والحجة الدامغة في اختلاف صور العبادات والشرائع باختلاف استعداد الأقوام ومقتضيات الزمان والمكان.
وقد أشار الله -سبحانه وتعالى- إلى كثير من هذه المعاني، فقال عن عيسى -عليه السلام:
(( ومُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ولأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ) ) [ آل عمران:50] . وقال -سبحانه وتعالى- عن دعوة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- ورسالته: (( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ والإنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ ويَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) ) [الأعراف:157] .
وقال الله تعالى أيضًا: (( يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتَابِ ويَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وكِتَابٌ مُّبِينٌ ) ) [المائدة:15] .
ثم يضع الله -سبحانه وتعالى- قاعد عامة فيقول: (( ولِكُلٍّ وجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ) [البقرة:148] .