فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 1019

طارق الحسين

هناك أنواع من الناس لا يستطيعون العيش ولا التكاثر ولا البروز إلا في أجواء ملبدة بالأنواء، وفي أرضية موبوءة بالشتات والنزاع والشقاق والنكد، هؤلاء كالبكتيريا التي لا تدب فيها الحياة إلا بعناصر التعفن وموت الكيان، من أجل ذلك تراهم أكثر الناس هروبًا من الحواروأشد الخلق معاناة من الوئام والتصالح، والتقاء بخصوم المدارس الإسلامية..إبان ازدهار الحضارة الإسلامية تبنت هذه الحضارة ثقافة الحوار وأشاعته بين الناس إلى حد كبير، ولولا الحوار لما عاش غير المسلمين بين أظهرنا معززين مكرمين، والحقيقة أن الحوار كظاهرة مرتبطة بشكل طردي مع الخط البياني للحضارة الإسلامية، وحالنا اليوم كحالنا في أيام التردي والنكوص إذ أن أغلبنا اليوم -وأنا آسف لهذا التعميم- لم يكن يرى الحوار حلًا للخلاف، ولم يدر بخلده أو ينشأ في ثقافته الحوار بشكله الطبيعي.كلٌّ سعى دهرًا في اقتلاع مخالفه، واستخدم في ذلك شتى فنون الحرب الثقافية والإعلامية وطريقة الوشاية والتأليب.

من العيب جدًا أن يبقى الحوار ضرورة ظرفية بل نريد أن يصبح سجية وطبيعة وثقافة تقف حاجزًا أمام الفتنة والإخلال، وأمام أعداء الأمة لئلا يفكروا يومًا أن يبادئونا من داخل أنفسنا، وأن يصبح الحوار قبل كل شيء دينًا وقربة إلى الله مع كل أهل الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت