فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 1019

د. خالد بن عبد الله القاسم

أولًا: الإسلام دين الحوار:

الحوار منهج قرآنيّ، فهذا حِوار الله - سبحانه - مع ملائكته... (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء) [البقرة: 30] .

وحوار الله مع البشر منها: يحاور رسله (وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) [المائدة: 116] ؛ بل حتى مع الكافرين (قال ربّ لِم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ً* قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى) [طه: 126، 125] .

بل حتى حوار الله -جل جلاله- مع إبليس (قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) [الأعراف: 12] .

والقرآن مليء بمحاورات الرسل مع أقوامهم (قالت رسلهم أفي الله شكٌّ فاطر السماوات والأرض) [إبراهيم: 10] .

وتأمل حوار إبراهيم - عليه السلام - مع مُدّعي الربوبية (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربِّيَ الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين) [البقرة: 258] .

وحوار موسى مع فرعون مُدّعي الألوهية والربوبية في سور عديدة في القرآن، وكذلك بقية الرسل -عليهم صلوات الله وسلامه- إذ يحاورون أقوامهم بالحكمة لدعوتهم إلى الله وبيان الحق لهم والرد على شُبُهاتهم.

وهذا القرآن يحكي حوار النبي - - صلى الله عليه وسلم - - مع امرأة (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوُركما إن الله سميع بصير) [المجادلة: 1] .

وحضارتنا الإسلامية على مدى التاريخ هي حضارة الحوار؛ فقد حاور علماء المسلمين كافة أهل الملل والنحل بالمنهج القرآني والدعوة إلى الخير (1) .

ثانيًا: آداب الحوار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت