براء زهير العبيدي
الإنسان بطبعه لا يستطيع العيش بمعزل عن الاتصال والتواصل مع الناس، فهو في حوار دائم من خلال اتصاله معهم، فأشكال الحوار في حياتنا متعددة.... منها العام والخاص، ولعل العائلي - وهو موضوعنا- من أكثرها، وذلك لمعنى الاحتكاك القريب بين أطرافه والخصوصية التي يعيشونها، وهذا بحد ذاته يستدعي منا الاهتمام بهذه الزاوية من مجالات الحوار أكثر من غيرها، وكم هي الكتب والدراسات التي تهتم بالحوار في المجالات السياسية والإدارية والاقتصادية و الخ،
وما أقلها في الأكثر خطورة وهي الأسرة، لذا فإن هذا الموضوع-الحوار- الذي سنطرقه من الناحية العائلية، سيكون منجَّما إلى حلقات متعددة لإظهاره بقدر الأهمية التي يحملها في طياته، ولما له من آثار مهمة على تلاحم وسعادة الأسرة نواة النجاح في المجتمع، فأي مجتمع تفككت أسره بشِّره بالسقوط ولو بعد حين، فإذا كانت اللبنات الأولى متصدعة فأي بناء يرتجى؟!.
مدخل لابد منه:
تعريف:
الحوار كلفظة مجردة عن الإضافة هو عبارة عن: حديث بين اثنين يتم فيه تداول المفاهيم بينهما بطريقة ما، فلا يستأثر به أحدهما دون الآخر. وإنما قلنا بطريقة ما لأننا سنتكلم لاحقا أن الحوار لا يكون فقط بالكلام الخارجي، بل منه الحوار اللفظي الخارجي ومنه الحوار الداخلي، وهذا نبينه في الحلقات اللاحقة.
أ-أهمية الحوار:
يعتبر الحوار من أحسن الوسائل الموصلة إلى الإقناع وتغيير الاتجاه الذي قد يدفع إلى تعديل السلوك إلى الأفضل، لان الحوار ترويض للنفوس على قبول النقد، واحترام آراء الآخرين... وتتجلى أهميته في دعم النمو النفسي والتخفيف من مشاعر الكبت وتحرير النفس من الصراعات والمشاعر العدائية والمخاوف والقلق وهو ما يسمى بالحوار النفسي-، فأهميته تكمن في أنه وسيلة بنائية علاجية تساعد في حل كثير من المشكلات
ب-الحوار ليس مرادا لذاته: