فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 1019

إن الحوار أي حوار ليس بحد ذاته هدفا، إنما الهدف من ورائه تحقيق التواصل والتقارب، والحوار يعتبر من المفاهيم الأكثر رقيا في التعامل بين البشر، وإنه منذ اللحظة الأولى للتكوين الإنساني، كرس الخالق - سبحانه وتعالى- هذه القيمة الجمالية التي لها الأثر الواضح في تدعيم الحياة الإنسانية، وتحقيق تواصلهم في سبيل التكامل المعرفي فيما بينهم (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) .

ج- الحوار ليس لحل الخلاف فقط:

ومن الأخطاء الشائعة أن حاجتنا إلى الحوار تقتصر على مواطن الخلاف فقط، وبمعنى آخر: أن أهمية الحوار تكمن بين المتنافرين والمتباينين، وهذا خطأ فاحش إذ أن ضرورة الحوار مرادةٌ في شتى أبعاد الحياة، بين الزوج وزوجته، والجماعة الواحدة، والشعوب والقبائل، قال - تعالى: (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) وهذا التعارف حوار ثقافات، فهو يزكي الأفكار وينميها، ويقرب بين القلوب ويصفيها، بل هو الوقود والبوابة التي ندخل منها إلى بوتقة هذه الدنيا المليئة بالمتنافرات والمتغيرات.

د- هل يكفي الحوار...؟!

ولكن يأتي السؤال: هل يكفي مجرد الحوار لنتجاوز كل الخلافات العالقة بيننا، وتذويبها؟ أم لابد من أمرٍ آخر لا يكون للحوار ثمرة وقيمة إلا به؟ إذ كم من المتحاورين لا يزيدهم حوارهم إلا بعدًا وعداوة، وكم من متحاورين يتحول حوارهم إلى جدل عقيم لا ينجب إلا أحقادًا وضغينة، فالحوار المراد هو النقاش الإيجابي القائم على أسس صحيحة وسليمة معتمدة على قواعد الحوار وفنونه، لا المقصات والمنابذات.

أحببت أن أقدم للبحث بهذه المقدمات لوضعها نصب أعيننا، ولإظهار أن الحوار ليس نافلة من القول يتشدق به، بل هو منطلق الحياة بين الأفراد والجماعات.

ونحن سنتعرض في هذه الدراسة للحوار في القرآن الكريم مقدمين نماذجا للحوار في حالات مختلفة سجلها القرآن الكريم، ثم نتكلم عن الحوار في السنة النبوية، ونختم حلقتنا الأولى.

أولا: الحوار في القرآن الكريم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت