عبد الله رشاد
يقوم منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع المخالف على قواعد وأصول عامة تُشكل في مجموعها ثوابت لا تتبدل ولا تتغير. وهو منهج يتسم بسمات عظيمة أهمها:
الأولى: الشمولية.
الثانية: الواقعية.
الثالثة: مراعاة مقاصد الشريعة وقواعدها العامة.
الرابعة: الموازنة بين المصالح والمفاسد.
الخامسة: مراعاة اختلاف الأزمان وتبدل الأحوال.
وهذا يُفسر لنا ما نجده من اختلاف في التطبيقات العملية لذلك المنهج، وذلك عند تنزيل أحكامه على الواقع والنوازل المتجددة عبر قرون التاريخ الإسلامي.
ولنأخذ أمثلة تبين هذا الأمر وتجليه:
المثال الأول: موقف أئمة السنة من البدعة: حيث كان موقفهم في العصور الأولى قائمًا على ذم البدع والمبتدعة، وبيان خطرها على الأمة، تحذيرًا لهم وتحصينًا.
أما موقف أئمة السنة في العصور المتأخرة فقد اختلف في طبيعة المواجهة. حيث أضافوا عناصر جديدة في التعامل مع البدع التي انتشرت وعمت واستحكمت. فمع التحصين للبقية الباقية من أفراد المجتمع السُّني، استجدت الحاجة لمقارعة الخصوم، وتفنيد أباطيلهم، والرد على مشبهاتهم.
بل إن طبيعة التحصين قد اختلفت، إذ لم يعد كافيًا تحذير الناس من البدعة وذمها. فأصَّل أولئك الأئمة الأصول والقواعد التي تميز بين السنة والبدعة؛ ليكون الناس على بينة من أمر دينهم.
المثال الثاني: وهو قريب من المثال الأول إلا أنه أخص منه، حيث يُبين لنا موقف أئمة السنة من بدعة معينة، ألا وهي الفلسفة اليونانية.
فقد تميز موقف الأئمة في بداية ظهور تلك البدعة النكراء بالتحذير منها، وذمها وتحريم تعلمها، وهو يُمثل موقف التحصين كما أسلفت.