سعود الفنيسان
هذه قاعدة أصولية يكثر ترديدها عن طلاب العلم والدعاة منهم خاصة، وموارد بحثها (( باب الاجتهاد ) )من كتب أصول الفقه ومنشؤها: هل كل مجتهد مصيب أو المصيب واحدٌ فقط؟
فمن يقولون بالأول يسمون (( المصوّبة ) )ومن يقولون بالثاني يقال لهم (( المخطئة ) )، وعند النظر والتدقيق في أصلها ومحتواها يتبيّن ما يأتي:
أولًا: الأصل في استخدام القاعدة أن تكون بين العلماء المجتهدين الذين توفرت فيهم أهلية الاجتهاد وشروطه، فهي إذن قاعدة من قواعد الاجتهاد وللمجتهدين فقط.
ثانيًا: يستخدمها كثير من الناس في كل أمر قطعيٍ أو ظني في الشريعة، وهذا خطأ بينٌ لأنها لا تستخدم في الأمور العقيدية كأصول الإيمان ولا ما فيه نص من أمور الأحكام، لأنه لا اجتهاد مع النص. ثم القول بهذه القاعدة نفسها ظني فلا تقوى على رد ما هو أقوى منها، وهو القطعي في الثبوت والدلالة.
ثالثًا: هذه القاعدة مبنية على الاحتمال وهو ظني، وليس أحد الاحتمالين الظنيين بأولى من الآخر ما داما متساويين. ثم إن الجزم بصواب رأى المتكلم وخطأ رأى مخالفه تحكمٌ ومصادرةٌ دون دليلٍ معتبر.
رابعًا: بسبب التوسع في تطبيق هذه القاعدة في كل خلاف ظهر التعصب المذهبي فطورت هذه القاعدة من قبل متعصبي المذاهب فصارت (( إذا سئلنا عن مذهبنا ومذهب غيرنا قلنا وجوبًا: مذهبنا صوابٌ يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ ولا يحتمل الصواب ) ).
فيلاحظ بعد أن كانت رأيًا فرديًا يحتمل الصواب والخطأ أصبحت مذهبًا جماعيًا. وبعد أن كان الصواب في نظر المتكلم مجرد صواب أصبح ذلك الصواب ظاهر الوجوب.