أن يتداعى قوم مختلفون في وجهات النظر إلى مؤتمر أو اجتماع ليدلي كل بوجهة نظره أمام الآخر، ويوضح جوانب من فكره، قد تكون خافية على الآخرين، لتكون صورة الفكر الذي يحمله واضحة أمام الناس لا لبس فيها ولا غموض؛ فهذا لا مانع منه، ولا بأس فيه.
حيث إن هذا لا يعدو أن يكون تجلية للحق المنشود، وإزالة لأوهام قد تعلق في أذهان الآخرين بفعل مؤثرات شتى سابقة.
ولكن الذي ينعم النظر في كنه ما يسمى بدعوات التقريب بين النحل و الأديان، ويستبطن حقيقتها سيجد أن هذه الدعوات - إن لم تكن ترمي إلى عكس ما تدعو إليه - فهي على الأقل مشبوهة مدخولة.
وحتى يقام الدليل على هذه الدعوى فلابد من تحليل الأجواء التي تنبعث منها هذه الدعوات، ومن نظرة في حالة من يدعو إليها، ومن ينتدب للمشاركة فيها، ومن دراسة جدوى هذه الدعوات سواء في صفوف من تعقد باسمهم؛ أو الجهة التي تنظم وتشجع مثل هذه التظاهرات.
لو تتبعنا الظروف والأجواء التي تنشط فيها دعوات التقريب لسهل علينا أن نرى أن الداعين إليها والذين يرجون قطف ثمرتها يعيشون في"مأزق"وتحيط بهم (أزمة) ، ويظنون أن دعوتهم قد تخرجهم من هذا المأزق وتنتشلهم من هذه الأزمة.