معمر الخليل
يلاحظ معظم الآباء والأمهات أن الطفل عندما يبلغ السنتين من عمره يبدأ في إحراز بعض المهارات اللغوية الجديدة، ويبدأ التعبير عن بعض احتياجاته عبر كلمات مبهمة في الغالب.
ومع مرور الأيام يبدأ الأطفال بتعلم لغة الآباء، والاحتفاظ بمفردات وتركيب جمل بسيطة، تعتبر خلال المرحلة الأولى من العمر أشكالًا مجردة، لا يعرف معناها، لكنها تشكل بالنسبة له رموزا لأشياء معينة.
وخلال الفترة اللاحقة يبدأ الطفل بتعلم الكلام وأشكال اللغة ومعاني المفردات، ويبدأ بالميل نحو إجراء حوارات مع الأهل أو مع شخوص وهمية، كأن يتكلم الطفل مع دمية، أو مع خيال أو فراغ، ويتخيل في ذهنه أنه يتكلم مع أشكال معينة من الأطفال أو الدمى التي تظهر على شاشات التلفزيون أو غيرها.
إن المرحلة اللاحقة التي يستخدم فيها الأهل طريقة التعامل الأساسية مع أبناءهم، تحدد لهم درجة قناعتهم بالحوار كشكل من أشكال التواصل مع الآخر، وتخبرهم إلى أي درجة يمكن الاستعانة بالحوار للوصول إلى فهم صحيح لفكرة ما، أو التعبير عن مشاعر وأحاسيس داخلية، أو الإقناع بالخطأ أو الصواب حول قضية معينة.
في الدول الغربية يجري الباحثون في مجال علم الاجتماع، بحوثًا ودراسات حول أشكال الحوار التي تنشأ بين الآباء والأبناء، مستمدين من هذه الدراسات نماذج تطبيقية على الأسر بشكل عام.
ومن حيث المنهجية، فإن الحوار هو أفضل الطرق للتفاهم بين الآباء والأبناء، أما من حيث الواقعية، فالضرب - ربما- يشكل أهم طريقة تربوية يمارسها الأهل مع أبنائهم. !!
الإشكالية التي يعاني منها الأطفال خلال سنوات لاحقة هي عدم قدرتهم على الحوار بشكل طبيعي وصريح مع الأهل، طالما أنهم اعتادوا شكلا آخر من أشكال التواصل.