اختلاف الصحابة في عهد رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -:
لم يكن في عهد رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - ما يمكن أن يؤدي إلى الاختلاف بالمعنى الذي ذكرناه، ذلك لأن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - مرجع الجميع باتفاق، و مردهم في كل أمر يحزبهم، ومفزعهم في كل شأن، وهاديهم من كل حيرة؛ فإذا اختلف الصحابة - رضوان الله عليهم - في شيء ردوه إليه - عليه الصلاة و السلام - فبين لهم وجه الحق فيه، وأوضح لهم سبيل الهداية، وأما الذين ينزل بهم من الأمور ما لا يستطيعون رده إلى رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - لبعدهم عن المدينة المنورة، فكان يقع بينهم الاختلاف كاختلافهم في تفسير ما يعرفونه من كتاب الله، أو سنة رسوله - - صلى الله عليه وسلم - - وتطبيقه على ما نابهم من أحداث، وقد لا يجدون في ذلك نصًا فتختلف اجتهاداتهم... هؤلاء ذا عادوا إلى المدينة، والتقوا برسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - عرضوا عليه ما فهموه من النصوص التي بين أيديهم أو ما اجتهدوا فيه من القضايا، فإما أن يقرهم على ذلك فيصبح جزءًا من سنته - - صلى الله عليه وسلم - -، وإما أن يبين لهم وجه الحق والصواب فيطمئنون لحكمه - - صلى الله عليه وسلم - -، ويأخذون به، ويرتفع الخلاف، ومن أمثلة ذلك ما يلي:
(أ) ما أخرجه البخاري ومسلم أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - قال يوم الأحزاب:"لا يصلين أحد العصر إلاّ في بني قريظة"فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، أي: ديار بني قريظة.