فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 1019

عبد العزيز بن ناصر السعد

أهمية الموضوع: إن أهمية هذا الموضوع تأتي من أنه مفتاح الحق وجامع الكلمة، والمؤلف بين القلوب، لأن من أقوى أسباب الاختلاف بين العباد هو الظلم والاعتداء وفقدان العدل والإنصاف.

ولو جاهد المسلم نفسه لتحقيق صفة العدل على نفسه ومع الناس فإن كثيرًا من المشاكل التي تحصل بين المسلمين سواء منها الفردية أو الجماعية ستزول وتحل بإذن الله.

وذلك لأن سبب الانحراف عن الحق والإصرار على الأخطاء إما الجهل وإما الظلم، فالجهل علاجه العلم، والظلم علاجه العدل والإنصاف والقسط.

ولقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كثيرًا ما يرجع أسباب الفرقة والتعدي والتعصب إلى الأمرين المذكورين سابقًا، فتراه يقول: (الإنسان خلق ظلومًا جهولًا، فالأصل فيه عدم العلم، وميله إلى ما يهواه من الشر، فيحتاج دائمًا إلى علم مفصل يزول به جهله وعدل في محبته وبغضه، ورضاه وغضبه، وفعله وتركه، وإعطائه ومنعه، وأكله وشربه، ونومه ويقظته، وكل ما يقوله ويعمله يحتاج فيه إلى علم ينافي جهله، وعدل ينافي ظلمه، فإن لم يمن الله عليه بالعلم المفصل والعدل المفصل؛ وإلا كان منه من الجهل والظلم ما يخرج به من الصراط المستقيم، وقد قال - تعالى -لنبيه - - صلى الله عليه وسلم - - بعد صلح الحديبية وبيعة الرضوان:(إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا) إلى قوله - تعالى - (ويَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا) ، فإذا كان هذه حاله في آخر حياته أو قريبًا منها فكيف حال غيره) أهـ [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت