فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 1019

عبد الرحمن العشماوي

حينما يدور حوار حول بعض قضايا الدين الإسلامي وثوابته، فإنَّ الهدف من هذا الحوار لا يعدو البيان والتوضيح لمن لديه شبهةٌ، أوغَبَشٌ في الرؤية حتى يكون على بيِّنة من القضية الدينية التي يدور حولها الحوار، ومعنى ذلك أنَّ الحوار إذا تجاوز هذا الهدف إلى أهدافٍ أخرى مثل البحث في مدى صلاحية تلك القضية الدينية للحياة والإنسان، ومدى أحقّية الإنسان في تجاوزها وعدم الأخذ بها مع كونها ثابتة شرعًا، فإنَّه في هذه الحالة يصبح حوارًا مخالفًا لمقتضى الشرع، ويصبح إقرارُه إثمًا يجب على المسلم أن يتوب إلى الله منه.هنالك حوارات تجري حول البناء الأسري، وهل نظام الأسرة المتماسكة ضروريٌ في عصر العولمة الغربية الغاشمة، وهل القيم الدينية والأخلاق الفاضلة، ومصطلحات العِرض، والتقوى، والستر مطلوبة حتى يستقيم كيان الأسرة، أم أن هذه الأخلاق وتلك القيم تصادران حرية الإنسان الشخصية التي تتيح له عمل ما يريد دون ضابط من حكم شرعي، أو حياءٍ، أو مراعاةِ عُرْفٍ اجتماعي سليم؟.

وهنالك حوارات تجري حول النظر في إباحة العلاقات الجنسيَّة المحرمة تحقيقًا للحرية الشخصية، وحوارات تجري حول حشمة المرأة، وسترها، وحيائها ومدى أهمية ذلك في عصر التجاوزات الأخلاقية التي قرَّرتها المذاهب الغربية، وسوَّغتها القوانين البشرية المنحرفة عن جادة الطريق.

حوارات، وحوارتٌ تَمَسُّ ما ثبت من أمور الدين الإسلامي وقضاياه تحت شعارات الحرية، والديمقراطية، والعولمة الغربية، وغيرها من الدَّعوات المحاربة لفطرة الإنسان السليمة في أوروبا وأمريكا ومن سار في طريقهما من دول العالم الذي يحلو لوسائل الإعلام أن تطلق عليه «العالم الثالث» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت