فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 1019

وهذه الحوارات باطلةٌ في ميزان الشرع الحكيم، والعقل السليم، مرفوضةٌ في مفهوم المصلحة العليا للإنسان الذي يعيش في هذه الحياة، لأنها حوارات خارجةٌ على قانون الفطرة البشرية السليمة، ومتجاوزة لحدود العقل البشري، والقدرة البشرية التي تظل ضعيفةً أمام عظمة هذا الكون قاصرةً أمام قدرة الله - عز وجل - الذي يعلم السرَّ وأخفى، ويعلم ما يصلح لعمارة هذا الكون من الأعمال والأقوال وما لا يصلح.ومما يؤسف المسلم المتابع أنَّ شخصيات مسلمة على قَدْرٍ من المعرفة والعلم والثقافة تساهم في إذكاء جذوة تلك الحوارات الباطلة مع اختلاف كبيرٍ بينها في الأهداف، وأساليب الحوار وطرائقه.الحوار- كغيره من مظاهر التعامل البشري- له حدودٌ وغاياتٌ وأساليب معقولة مقبولة، إذا تجاوزها أعطى نتيجة مصادمةً للمصالح الحقيقية التي يدَّعي كل نظام في هذا العالم أنه حريص عليها.حينما وقفت أسماء بنت يزيد الأشهلية - رضي الله عنها -أمام رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - تبلِّغه رسالةً موجَّهة من النساء، لم تكن تريد إلا الحقَّ لتلتزم هي ونساء المسلمين به، ولم تكن تسعى إلى إطلاق صرخةٍ تحرُّرية تجرُّ المرأة إلى سراديب مظلمة كما هو حال كثير من الأصوات النسائية الصارخة في هذا العصر، ولم يكن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - بعد أنْ سمعها حريصًا على استرضائها واستمالة من وراءَها من النساء على حساب شيء من أمور الدين الثابتة، رغبةً في كسب أصواتهن الانتخابية وتأييدهنَّ لمشروعه السياسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت