كلاَّ لقد كانت القضية، وما تزال قضية دين ثابت نحرص على بيانه لمن لديه تساؤلٌ يحتاج معه إلى بيان.قالت أسماء: يا رسول الله إن الله قد بعثك للرجال والنساء، فآمنَّا بك وصدقناك، وإنَّا معشر النساء محصورات مقصورات، قواعد بيوتكم، ومقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم وإنكم معشرالرجال فضِّلتم علينا بالجمع والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك كلِّه الجهاد في سبيل الله، وإنا إذاغاب الرجل منكم حاجًا، أو معتمرًا أو مجاهدًا، حفظنا أموالكم، وغزلنا ثيابكم، وربينا أولادكم، فهل لنا من الأجر مثل ما للرجال؟
وعجب الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - من قولها البليغ، كما عجب أصحابه، ولكنَّه بيَّن لها مُراد الشرع الصحيح، بعد أن أشاد بمقالتها البليغة، فقال: افهمي أيتها المرأة، وأسمعي من خلفك من النساءأنَّ حسن تبعُّل المرأة لزوجها وقيامَها على مرضاته يعدل ذلك كلَّه. فانصرفتْ وهي تهلِّل.
هنا لا مجال للمجاملات، ولا لإرضاء الأشخاص، ولا لكسب الأصوات، لأن الأمرَ متعلِّق بتعاليم السماء الصحيحة التي تحدِّد لكل جنسٍ من البشر دوره الصحيح في عمارة هذا الكون، وبنائه بناءً سليمًا بعيدًا عن الاستبداد والظلم، وتجاوز حدود الشرع والعرف السليم.
هنا لا مجال لإعلان بيانات «تحرير المرأة"على غير الهدى والصلاح، ولا مجال للتفكير في أهمية صوت وافدة النساء ومن خلفها من النساء للتأييد وترجيح كفَّة أحد المتنافسين على الرئاسة والحكم."