أ. سحر شعير
إذا كانت أفكار الأولاد تختلف عن أفكار آبائهم فكيف يلتقون معًا حتى تتم التربية حسب أصولها الصحيحة التي لابد فيها من مساحة كبيرة للحوار؟
ثم من سيتحمل مسئولية إنشاء الحوار الهادئ البنّاء الأولاد أم الآباء؟
خصوصًا إذا وضعنا في الاعتبار الصعوبة التي يجدها الطفل - غالبًا - في استيعاب وهضم أفكار الكبار، تمامًا كما يجد صعوبة في حمل مقدار الوزن الذي يستطيع والده أن يحمله.
ثم إن الأولاد غير مؤهلين لكي ينهلوا من أفكار آبائهم؛ لأن قدرات الآباء غير متكافئة مع قدرات الأولاد، فالأب مثلًا يستطيع أن يحمل حمولة ابنه جسميًا وفكريًا بينما الابن لا يستطيع أن يحمل حمولة أبيه، كالطالب بالصفوف الثانوية قادر على استيعاب المنهج الابتدائي بسهولة بينما العكس غير وارد.
من هنا نجد أن الواقع يفرض نزول كل أب إلى مستوى أبنائه حتى يلتقي معهم، وحتى تثمر جهود الآباء في تحقيق التقارب وسهولة الالتقاء بأبنائهم في حوار ناجح يتطلب ذلك إلقاء الضوء على بعض الخطوات المهمة التي يجب مراعاتها وصولًا إلى هذا الهدف، مثل:
1-النزول بالفهم والحوار إلى مستوى الأولاد، مع بذل جهود متواصلة لرفع كفاءة التفكير لديهم واستيعاب الحياة بصورة تدريجية.
2-احترام مشاعر وأفكار الأولاد مهما كانت متواضعة والانطلاق منها إلى تنميتها وتحسين اتجاهها.
3-تقدير رغبات الأولاد وهواياتهم والحرص على مشاركتهم في أنشطتهم وأحاديثهم وأفكارهم.
4-الاهتمام الشديد ببناء جسور الثقة المتبادلة بين الآباء والأبناء التي تعتمد على غرس انطباع إيجابي عندهم يفضي إلى تعريفهم حجم المحبة والعواطف التي يكنها لهم آباؤهم، فلابد أن يحس الأولاد بأننا نحبهم ونسعى لمساعدتهم ونضحي من أجلهم.