خامسا: السياسة ــ إن المسلمين لا يفهمون سياسة الغرب تجاه المسلمين عموما، وتجاه القضية الفلسطينية على وجه الخصوص. ومن المؤكد أن السياسة باعتبارها تعبيرا عن تفوق البعض تكنولوجيا وعسكريا، يمكنها أن تهدد بخرق حقوق الآخرين من المتخلفين تكنولوجيا والعاجزين عسكريا عن مقاومة الظلم والاضطهاد. ومن المؤسف أنه إذا أضيفت إلى ذلك الأفكارُ الدينية المسبقة المصحوبة بسوء النيات والتصورات الثقافية الخاطئة عن قوم ما، فإن سياسة المتفوق لا تمتلك أعينا ترى بها حقوق المُسْتَضْعَفِ، وفي تلك الحالة تسود قاعدة المتكبر السياسية حيث الغاية تبرر الوسيلةَ دون الالتفات إلى معاناة المستضعف، وهنا يسود الهدف السياسي الذي يتألف من مصلحة المتفوق بالسيطرة على ثروات المستضعف المعنوية والمادية. وهذا ما لا يفهمه المسلمون من غايات سياسة الغرب: حيث إن غاياته السياسية والعسكرية والثقافية والدينية تبرر استخدام كل أنواع الوسائل بما فيها تعذيب السجناء وقتل الأسرى.
وفي الختام نود أن نقول إنه لا جدوى من أن ينتظر المسلمون الغرب حتى يفهمهم ويفهم قيمهم الدينية والسياسية والاقتصادية، بل ينبغي على المسلمين أن يؤمنوا بالله إيمانا صادقا، لأن الله - سبحانه وتعالى - هو الذي يقرر مصير التاريخ البشري رغم كل ما يدبره الغرب أو الشرق. فلذلك يجب عليهم ويحق لهم أن يقتبسوا من الغرب كل ما ينسجم مع المجتمع المسلم في الأمور الخمسة السابقة الذكر، ألا وهي الحرية والديمقراطية والمؤسسية وحقوق الإنسان والسياسة.
ـــــــــــــــ