ثالثا: المؤسّسة ــ الشرق لا يفهم أهمية المؤسسات في الغرب، وما يزال الشرق يستند في كبريات قضاياه السياسية والاجتماعية وحتى الدينية إلى الأفراد، بعيدا عن المؤسسات التي تضمن له استمرارية الحياة والتاريخ، وانتقال المسؤوليات السياسية والاجتماعية بصورة سلمية، وكما يقال: لا يمكن تحقيق الخير في التاريخ البشري بدون إنسان صالح، ولكن لا يمكن للخير أن يبقى دوما في التاريخ إلا بالمؤسسات.
رابعا: حقوق الإنسان ــ لا حاجة لي هنا أن أذَكّر بأن الغرب يستخدم دعوى الدفاع عن حقوق الإنسان ذريعة للتدخل المباشر في شؤون الشرق سياسيا واقتصاديا وعسكريا، ولكن هذه الحقيقة المرة عن تعامل الغرب مع الشرق باسم الدفاع عن حقوق الإنسان لا تعفي الشرق من مسؤوليته عن تلاعبه بحقوق الإنسان في الشرق، بل يجب على الشرق أن يبادر برعاية حقوق الإنسان، لا ليبرئ نفسه أمام الغرب، بل ليطبق ما أمر به الله - سبحانه وتعالى - في القرآن الكريم وفي سنة رسوله الأمين من احترام لحقوق الإنسان لأنها أولا وآخرا حقوق الله الذي خلق الإنس والجن لا لشيء إلا ليعبدوه، إذ يقول - سبحانه وتعالى -؟ وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليعبدون، فجوهر معنى حقوق الإنسان هو أن يكون الإنسان حرا في عبادته لله وأن لا يكون عبدا في تقديسه لمخلوقات الله.