خامسا: وضع المرأة ــ الغرب لا يفهم أن المرأة عند المسلمين حَرَمٌ بمعنى أن لها ذاتها وشخصيتها الإنسانيتين. نعم، هناك بعض الناس من المسلمين الذين يعاملون النساء معاملة سيئة ولكن هذا ليس ناجما عن تعاليم الإسلام، بل هو بالعكس بسبب عدم تطبيقهم لتعاليم الإسلام: فالعفة، والحياء الذي هو نصف الإيمان، والحجاب والإنفاق على النساء ومعاملتهن بالمعروف، وإنقاذ البنات من الوأد (وإذا الموؤودة سئلت باي ذنب قتلت) ، كل هذا جاء مع الإسلام، حين لم يكن الغرب يُذكر وحين كانت المرأة فيه تذكر بالسوء ليلا ونهارا.
خمسة أمور غير مفهومة عن الغرب في الشرق
اوّلا: الحريّة ــ الشرق، الذي نعني به هنا العالم الإسلامي عموما، لا يرفض فكرة الحرية كمبدأ نحو التقدم البشري والتاريخي، ولكن الشرق لا يفهم الحرية على أنها اتجاه نحو الشر مثل الخمر والمخدرات والشذوذ الجنسي والإباحية وغير ذلك من الشرور الاجتماعية التي تسعى بعض الدوائر في الغرب إلى تبريرها باسم الحرية، بل إن الشرق ــ انطلاقا من القيم الشرقية السامية والعريقة ــ يفهم الحرية بمعنى"حرية اختيار الخير بدلا من أي شر".
ثانيا: الديموقراطيّة ــ الشرق ما زال يتردد في قبول النظام الديموقراطي القائم على أسس شرعية السلطة التي تبنى على حق المواطنين بالتصويت، فالشرق لا يريد أن يفهم أن الشعوب المسلمة قد بلغت درجة من النضج تمكنها من حُسن اختيار ممثليها الذين سيقودونها نحو مجتمع أصلح وعدل اجتماعي أفلح. وجدير بالذكر هنا ما أورده شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه المشهور (السياسة الشرعية) حين قال: سئل الإمام أحمد: عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو، أحدهما قويٌ فاجر، والآخر صالح ضعيف، مع أيهما يُغزى? فقال: أمّا الفاجر القويّ، فقوّته للمسلمين، و فجوره على نفسه، و أمّا الصالح الضعيف، فصلاحه لنفسه، وضعفه على المسلمين، فيُغزى مع القويّ الفاجر (ص: 17) .