فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 1019

الاختلاف في مجالات نشاط الإنساني يؤدي إلى إقامة الحياة السعيدة، لكن الخلاف في مجالات الدين المختلفة سبب لتعاسة الإنسان، وفساد أمره وتشتت شأنه، الأمر الذي يدل دلالة قاطعة على أن الاختلاف في إطار الديانة مذموم من حيث الجملة قال - تعالى: إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء {الأنعام: 159} .

أ- الاختلاف في القرآن الكريم:

الاختلاف المذكور في القرآن الكريم على ضربين:

الضرب الأول: اختلاف تُذم فيه كلا الطائفتين المختلفتين كما قال - سبحانه: ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد {البقرة: 176} ، وقال - تعالى: وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم {آل عمران: 19} ، وقال - تعالى: ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات {آل عمران: 105} .

وترجع أسباب الاختلاف المذموم بين طائفتين إلى فساد النية، لأن الدافع إليه هو البغي والحسد وإرادة العلو في الأرض بالفساد، ويرجع أيضًا إلى جهل كل من المختلفين بالأمر المتنازع فيه، أو الجهل بالدليل القاطع للنزاع، أو جهل كل من المختلفين بما عند صاحبه من الحق سواء كان ذلك في الحكم أو الدليل، هذا إذا كان عالمًا بما عنده من الحق حكمًا ودليلا، وقد بين الله - تعالى - أن أصل الشر كله الجهل والظلم، قال - تعالى: وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا {الأحزاب: 72} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت