مبارك بقنه
قراءة سريعة لواقعنا نجد أن هناك خلل في فقه التعامل مع المخالف، وحقيقة لن نستطيع أن نردم هوة الخلاف بين المسلمين إلا إذا تركنا الغلو والخروج عن الإطار الشرعي في كيفية التعامل مع المخالف. ومن الغلو الناتج لاستجابات واقع الأمة المتردي، وهو مصادرة الرأي المخالف، والتسلط الفكري الأحادي. فعدم القدرة على التعامل مع المخالف بصورة طبيعية لا شك أنه يولد تنافر وتشاحن بين المتخالفين بحيث يصبح كل فريق في طرف بعيد عن الآخر مما يبعدهم عن الاعتدال والوسطية، ويزرع بينهم الشقاق والفرقة، وإن كانوا على منهج واحد تجمعهم ظلال السنة والجماعة.
وهنا أذكر بعض النقاط الأساسية في التعامل مع المخالف، والتي تساعد عند تطبيقها على إقامة جسور محبة بيننا، وإزالة كثير من الحواجز والموانع التي تحول بيننا وبين فهم الآخر فمن هذه الأساسيات:
1)تحديد القضايا المتنازع عليها تحديدًا دقيقًا وواضحًا لكلا الطرفين، فالفهم السليم والصحيح للمعاني والمقاصد مع الاتفاق على هذا الفهم هو من الأوليات الأساسية، والمقومات الضرورية لدفع الاضطراب الفهمي،"فكثيرًا ما يثور الخلاف بيننا في مسألة، ويشتد الجدال في موضوع، ويظهر أن المتجادلِين على خلاف فيما بينهم، وهم في الواقع على اتفاق، ولو حددت ألفاظهم لتجلًى لهم أنهم على رأي واحد. وليس منشأ الخطأ في الفهم إلا الغلط في تحديد الألفاظ أو غموضها وتعقيدها والتباسها، لذلك كان"فولتير"يبدأ المناقشة دائمًا بقوله:"حدد ألفاظك"؛ فالعلم بمعاني الألفاظ علمًا صحيحًا لا يستغنى عنه للتفكير الصحيح ولا للحكم الصحيح. [1] "