وقد درج العلماء قبل الخوض في أي موضوع أن يقدموا في بداية أبحاثهم تعريفًا لغويًا وشرعيًا للموضوع لكي تكون المنطلقات الأساسية واضحة وخالية من أي لبس، لذلك يقول ابن حزم - رحمه الله:"إن الآفة العظيمة إنما دخلت على الناس - وتمكن بهم أهل الشر والفسق والتخليط والسفسطة ولبسوا عليهم دينهم - فمن قبل اشتراك الأسماء واشتباكها على المعاني الواقعة تحتها، ولذلك دعونا في كتبنا إلى تمييز المعاني، وتخصيصها بالأسماء المختلفة، فإن وجدنا في اللغة اسمًا مشتركًا حققنا المعاني التي تقع تحته، وميزنا كل معنى منها بحدوده التي هي صفاته التي لا يشاركه فيها سائر المعاني. [2] "وهذه السمة بارزة في منهج ابن تيمية - رحمه الله - فلقد كان مما يتميز به استوضاحه واستفساره قبل مقارعة الخصوم عن معاني ومقاصد الألفاظ، فكان كثيرًا ما يقول: إن كنت تقصد باللفظة كذا فالحكم كذا، وإن كنت تقصد كذا فالحكم كذا ـ وقد ورث تلميذه ابن القيم ذلك عنه ـ كما يظهر ذلك جليًا في كتبه القيمة، وهذا المنهج الاستفساري ـ إن صحت التسمية ـ وهو منهج العدل، نجده غائبًا في بعض نقاشاتنا وحواراتنا وأطروحتنا.
ثم إنه لا يكفي التحديد اللغوي وإنما كذلك لا بد أولًا معرفة المعنى الشرعي وتحديده، إذ إن عدم تحديد المسميات تحديدًا واضحًا دقيقًا لن يجعلنا نصل إلى حل نهائي وجذري لمشاكلنا، ولا أدل على ذلك مثلًا في تحديد معنى لفظة الإرهاب، فالعالم الإسلامي إلى اليوم لم يخرج بمصطلح جامع مانع لهذه الكلمة، فنهاك اختلاف كبير في معنى الإرهاب فكلا يعرفه وفق تصوراته ومفاهيمه فكانت النتيجة أن صار هناك مؤيد ومعارض للإرهاب وفقًا لمفهوم مصطلح الإرهاب لديه، وللخروج من هذه الإشكاليات لابد من تحديد المصطلحات اللفظية تحديدًا دقيقًا.