فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 1019

"فكم من المعارك نشبت، لو حللناها تحليلًا دقيقًا فسوف نجد أن جزءا كبيرًا منها إنما يعود إلى عدم الاتفاق على الوضوح الفكري، ونشير إلى الوضوح لا إلى تطابق المفاهيم، لأن هذا احتمال قد يكون بعيدًا في بعض الأحوال، لكن ما لا بد منه هو أن يعرف كل طرف المعنى الدقيق لما يقوله هو أو يقوله الطرف الآخر. [3] "

2)دراسة الموضوع المتنازع فيه دراسة مستفيضة، فقبل الخوض في النقاش والأخذ والرد والصراعات الفكرية لابد من معرفة هل المسألة من الأصول أو الفروع، وهل هي من المسائل التي يحتمل فيها الخلاف، وهل اختلف فيها الأقدمون.

ويتوجب كذلك العودة لكتب العلم المعتبرة ودراسة المسألة دراسة متأنية، فإن الجهل بالمسألة ـ ولو كان جهلًا جزئيًا ـ قد يكون هو منشأ الخلاف ولهذا جاء في الحديث عند قبض العلماء قوله ـ عليه السلام ـ:"اتخذ الناس رؤوساء جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"فوقعوا في المخالفة بسبب ظن الجهل علمًا، والغالب أن النزاع يكون بين أوساط المتعلمين أكثر وأشد من الراسخين في العلم، وذلك أن طالب العلم قد لا يعرف في المسألة ـ المتنازع فيها ـ إلا قولًا واحدًا، فلو وجد أحدًا خالفه في هذه المسألة فإنه يقوم الدنيا ولا يقعدها، وقد يبدع ويفسق إن لم يكفر وذلك حسب درجة المسألة، فيجب عند الرد والنقاش استقصاء أقوال أهل العلم ومعرفة الراجح من أقوالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت