فمما يوسّع دائرة النزاع ويجعل هناك هوة سحيقة بين أصحاب المنهج الواحد هو الغلو في تضخيم المسائل الجزئية والتي يقبل فيها التنازع، وجعل الخلاف فيها كالخلاف في الأصول وهذا مزلق خطير في الفهم، ونحن لو تأملنا قليلًا في المسألة، لوجدنا أن وجود الخلاف في المسائل الجزئية هو ظاهرة صحية؛ بشرط إلا يسبب الفرقة والنزاع، فالصحابة ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ وكذلك أصحاب القرون المفضلة اختلفوا وتعايشوا بصورة طبيعية مع هذا الاختلاف؛ حتى إنك تجد هناك مذاهب فقهية مختلفة: فمذهب الطبري، والثوري وداود، والمذاهب الأربعة، ولكنهم ـ عليهم رحمة الله ـ كانوا بحق يفقهون مسائل التعامل مع المخالف.