3)الأخذ بالأسلوب النبوي الكريم في عرض المسألة ومناقشة الآخرين، إننا كثيرًا ما نفتقد في حوارنا ونقاشنا فن الحوار وآدابه، فنقدم الاتهام قبل المحاورة وهذا كاف لرفض الحق الذي نحمله، وكذلك التشهير على رؤوس المنابر والمنتديات وهذه ليست طريقة شرعية أو أسلوب أدبي نزيه، وإنه من المحزن أن تكون ألفاظ القدح والشتم أكثر من ألفاظ الاحترام والتقدير فضلًا أن تكون أكثر من الاستدلال بالأدلة الشرعية والتي بها يقتنع الخصم، وهنا يشترط علينا ـ ديانة ـ أن نحرر ألفاظنا قبل وعند وبعد المناقشات، بحيث لا تكون حاوية على ألفظ قدح وذم وسخرية واستهزاء وشتيمة، فنحن ما علينا إلا البلاغ والتبيين وليس الإلزام والإقناع بالقوة (( وما عليك إلا البلاغ ) )، كل ذلك بلفظ حسن طيب، وفي هذا يقول الله تعالى: (( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) )وأولى الناس يقال لهم الألفاظ الحسنة هم أهل العلم، ويقول الله تعالى أيضًا: (( وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ ) )وليس إلى الفاحش من القول، فالمؤمن أبعد ما يكون عن فحش في القول والعمل، واستخدام السب والشتيمة ليس دلالة على أن الحق مع قائلها؛ بل قد تكون دلالة على ضعف الحجة، فكثيرًا ما يتجه أصحاب الحجة الضعيفة إلى السب والشتم لإخفاء ضعفه، ومحاولة لإسقاط خصمه، ولا شك إن استخدام مثل هذا الأسلوب هو إسقاط لمكانة المتكلم بها أولًا.
ولو أخذنا نتكلم عن أدبيات فقه التعامل مع الآخر لطال بنا المقام، ورغبة في الاختصار أذكر بعض المفردات والتي لابد منها في حواراتنا:
الإخلاص وابتغاء وجه الله هو القصد والدافع، تقديم حسن الظن، اتهام النفس قبل الآخرين، ملازمة الدعاء للخصم، ترك العناد والتعصب، التنازل فيما يمكن التنازل به، وغير ذلك من الأدبيات الإسلامية السامية والتي بها نرضي ربنا قبل أن نرضي البشر.
[1] مبادئ الفلسفة (46)
[2] الإحكام في أصول الأحكام (6/235)
[3] فلسفات تربوية معاصرة (39)
ـــــــــــــــ