ويقول - رحمه الله: (والعدل هو الاعتدال، والاعتدال هو صلاح القلب، كما أن الظلم فساده، ولهذا جميع الذنوب يكون الرجل فيها ظالمًا لنفسه، والظلم خلاف العدل، فلم يعدل على نفسه بل ظلمها، فصلاح القلب بالعدل، وفساده في الظلم، وإذا ظلم العبد نفسه فهو الظالم والمظلوم، كذلك إذا عدل فهو العادل والمعدول عليه، فمنه العمل، وعليه تعود ثمرة العمل من خير وشر، قال - تعالى:(لَهَا مَا كَسَبَتْ وعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) .
إلى أن قال في نفس الجزء ص 99: (مع أن الاعتدال المحض السالم من الإخلاص لا سبيل إليه، لكن الأمثل فالأمثل، فهكذا صحة القلب وصلاحه في العدل ومرضه من الزيغ والظلم والإعراض والعدل المحض في كل شيء متعذر علمًا وعملًا، ولكن الأمثل فالأمثل.
ولهذا يقال: هذا أمثل، ويقال للطريق السلفية: الطريقة المثلى.
وقال - تعالى: (ولَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ) [الأنعام 152] وقال - تعالى: (وأَوْفُوا الكَيْلَ والْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلاَّ وسْعَهَا) ، والله - تعالى -أرسل الرسل وأنزل الكتب ليقوم الناس بالقسط.
وأعظم القسط عبادة الله وحده لا شريك له، ثم العدل على الناس في حقوقهم، ثم العدل على النفس.
اهـ [2] .
وهنا نرى أن شيخ الإسلام قد بين أهمية العدل، وأنه أساس النجاة في الدنيا والآخرة، وقد قسمه حسب الأهمية إلى أعظم العدل وهو عبادة الله وحده لا شريك له، ثم العدل على الناس، ثم العدل على النفس وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله في ثنايا هذا البحث.