ونحن المسلمين أولى الخلق بهذا الخلق لأن الله أمر به من جهة وصبغ به الأنبياء من جهة أخرى، وأخبرنا - سبحانه - كيف رضي أن يحاور إبليس أكفر خلقه وأعصاهم وسمح له بأن يعبر عن وجهته، وأن ينافح عنها حتى يحق عليه العذاب بإقرار منه، ولتتضح خبيئة نفسه بلسانه وإن كانت لا تخفى على الله، ويوم قرر الله العقاب عليه وعلى أتباعه قرره لأنه إله عصاه عبده، أما نحن البشر فليس لنا أن نقرر أمام المخالفين إلا الحوار بالتي هي أحسن؛ لأننا لسنا أربابًا {قَالَ يَا إبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإنَّكَ رَجِيمٌ * وإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ * إلَى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ولأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغَاوِينَ} [سورة الحجر] .
وإن كنت ترى أن هذا الحوار مليء بالتهديد فلأن إبليس جعل نفسه ندًا لأوامر الله، وخرج عن أمره وكفر به وأعلن التحدي لربه.