فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 1019

ولكن عندما تتأمل في الحوار الذي كان بين الله جل في علاه وملائكته - عليهم السلام - في مسألة خلق آدم {وَإذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى المَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إنَّكَ أَنتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ.... } إلى قوله - سبحانه: {فَسَجَدُوا إلاَّ إبْلِيسَ} ، عندما تتأمل تجد أن الحوار معبأ بالعبودية والخشية والاعتراف بالجهل والنقص أمام علم الله وكماله، وكان خطاب الله لملائكته خطاب تعليم لما أشكل عليهم ودعوة للتسليم دون أن يهددهم أو ينهاهم عن ذلك تبارك وتقدس.

يوم القيامة سيقف العبد بين يدي ربه مسؤولًا عن أعماله منافحًا عن نفسه مجادلًا عنها « عبدي أتذكر ذنب كذا في يوم كذا وكذا » ،

« عبدي مرضت فلم تعدني قال كيف تمرض وأنت رب العالمين قال مرض عبدي فلان أما لو عدته لوجدتني عنده.... الجديث » . إلى غير ذلك.

وبهذا أمر الله أنبياءه عليهم الصلاة والسلام أن يتحاوروا مع أقوامهم بكل طبقاتهم ورأينا في كتاب الله كيف تحاور نوح مع قومه، وكيف حاور إبراهيم قومه وحاور النمرود الذي قال أنا أحيي وأميت، وحاور موسى قومه وحاور فرعون وقارون وكذاك سائر الأنبياء مع أقوامهم في مواضع كثيرة من القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت