فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 1019

ولقد علمنا نبينا - - صلى الله عليه وسلم - - أن الحوار النبوي ثقافة وليس ضرورة وقتية وليس أمرًا عارضًا، لأن هذه سنة الله في خلقه، ولو شاء - سبحانه - لأمر بأمر فمن حاد عنه عذبه وأهلكه دون مهلة، والسيرة النبوية عامرة بالحوار والجدال بالتي هي أحسن كما أمر الله، منذ أن كان في مكة إلى أن قامت بينه وبين اليهود مناظرات مشهودة، ومع نصارى نجران حين انتقل إلى المدينة حتى مع أصحابه - رضي الله عنهم - ، أرأيت كيف كان يتحاور مع الأعراب الذين يسألونه عن الإسلام والصدقات؟ أرأيت كيف تحاور مع أصحابه إذا ما اختلفوا؟

وكيف كان حواره مع الذي جاء يستأذنه في الزنا؟

وأعظم من ذلك كله ما حدث في الحديبية مع مشركي مكة من حوار وقبول لما فيه خير الفريقين، إن حياته - - صلى الله عليه وسلم - - قائمة على أسس عالية متينة، والحوار واحد من هذه الأسس التي قامت عليها حياته الشريفة - - صلى الله عليه وسلم - -. إن الحوار صفة لا يحبها إلا الأقوياء، ولا ينفر عنها إلا المرتابون في أمرهم، والدليل على قوة منهجنا ومتانة مذهبنا الإسلامي أن الله حاور عباده وأمر رسله بالحوار ووجه إلى المؤمنين الأمر بالحوار، واقتحام ساحات الخصوم بالدليل والعقل والحجة دون أدنى وجل.

وإذا رأيت من يتحاور مع الآخرين بصدر رحب ونفس مطمئنة وهدوء وسكينة فاعلم أنه في ثقة من أمره وثبات ورسوخ، فإذا ما وجدته مستمتعًا بالحوار كالذي يمارس هواية أو رغبة فاعلم أنه حاز أعلى مقامات الثقة بالنفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت