فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 1019

هل وصلنا إلى القناعة التي تقول بأن إقصاء الآخر أصبح مستحيلًا؟ هل آن الأوان؛ لأن نفتح الباب للحوار وإبداء الرأي؟ يجب أن تقام المؤتمرات المشتركة الثنائية والثلاثية والرباعية والمئوية لعرض الآراء وبيان الحق ووضع النقاط المشتركة. إن التعالي باسم الدين أو باسم الفكر أو الحضارة مهزلة يجب أن تتوقف ولينزل الجميع إلى الميدان ومن كان واثقا من نفسه ورأيه وفكره وثقافته فليترك الاختباء وراء الستور، ولتمتد الأيادي للمصافحة والتعاهد على اتباع الحق. لم تعد لغة التلاحي والتقاذف وأسلوب الإعدام الفكري والإلغاء والإقصاء تجدي في هذه الأيام، ولم تكن أساسًا منهجًا للإسلام، ولا يزعم أحد أنه يرضاها وإن كانت تمارس خطأ من جميع الأطراف مع الأسف.

الحوار في الإسلام وفي جميع الرسالات قام أساسًا بين فريقين أحدهما ينكر وجود الله فما بالك بما هو أدنى من ذلك؟

والحوار كلمة مأخوذة من التحاور التي مصدرها (حور) ومعنى التحاور أي التجاوب و (المحاورة) المجاوبة، أي تعطي جوابًا وتأخذ جوابًا فلا مكان للتلاحي والعنف، وعندما تخرج المجاوبة عن مدارها ونطاقها فإنها تعود إلى جلبة ومجالبة، وصخب ومصاخبة، وجنبة ومجانبة، ولا خير في الحوار بعد ذلك. وفي كتاب الله - عز وجل: {ولا تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إلاَّ الَذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} قال الأصفهاني في المفردات:"الجدال: المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة وأصله من جدلت الحبل أي أحكمت فتله، ومنه: الجديل"إلى أن قال:"ومنه الجدال، فكأن المتجادلين يفتل كلّ واحد الآخر عن رأيه، وقيل الأصل في الجدال: الصراع وإسقاط الإنسان صاحبه على الجدالة وهي الأرض الصلبة"، والظاهر أن الجدال لا يخرج عن الخصام والمنازعة ولهذا نهى الله عن الجدال في الحج: {لا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدَالَ فِي الحَجِّ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت