لكن هذه الكلمة (التعايش والتسامح) أخذت بعدًا آخر غير المفهوم العام السابق وذلك عندما رفعه العالم الغربي كشعار مع العرب والمسلمين بعد حرب 6 أكتوبر (1 رمضان) وما تلاها من المقاطعة العربية في 17 أكتوبر بقرار من وزراء النفط العرب في الكويت الذي يقضي بفرض الحصار النفطي على أميركا وتخفيض مستوى الضخ حتى يتحقق الجلاء عن الأراضي العربية وتؤمن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
فرفع الغرب هذا الشعار لتهدئة الوضع ووقف القتال وتخفيف حدة الضغوط العربية إلى حين ترتيب أوراقه وإعادة تنظيم أهدافه الاستراتيجية وقد تم ذلك وأصبح واضحًا للعيان أن جوار التعايش والتسامح ما هو إلا شعار لأهداف سياسية بحتة لا سيما بعد السيطرة الأمريكية على الخليج ومنافذ البلاد العربية والإسلامية بعد أزمة الخليج الثانية، وأصبح الأمر أشد وضوحًا بعد الاجتياح الإسرائيلي الأخير للضفة الغربية، وعندما طرح خيار الضغط بمنع النفط عن أميركا ولو لوقت محدد لم توافق عليه الدول العربية النفطية، لا لكونه يلحق الضرر بمصالحها بل لكونها غير قادرة عليه لضعف سيادتها أو زوالها عن النفط على أقل تقدير.
وعندما وقعت أحداث 11 سبتمبر وهاجت أمريكا ورفعت شعار (الحرب على الإرهاب) عاد العرب و المسلمين لرفع شعار التعايش والتسامح بنفس المفهوم الغربي السابق الذي رفع إبان حرب 6 أكتوبر وتداعياتها.
لقد أصبحت فكرة (التعايش والتسامح) دعوة فكرية تحمل في طياتها مضامين فكرية وثقافية وحضارية واجتماعية. وقد تبنى هذه الفكرة ونظر لها"المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة" (ايسسكو) حيث أصدرت كتابا بعنوان"مفهوم التعايش في الإسلام"تأليف د. عباس الجراري.