فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 1019

الحوار العلني مع العلمانيين من منكري الدين لا فائدة إذن فيه، إلا إذا كان القصد منه كشفهم وإحراجهم بإخراج مكنون معتقدهم. أما إذا كان القصد هدايتهم فالأحسن أن يدعوا إلى حوارات خاصة يستطيعون أن يصرحوا فيها بحقيقة ما يعتقدون. لقد جربنا هذا حتى مع الملحدين، وجربه من سبقنا من علماء المسلمين. فشيخ الإسلام مثلًا يذكر أنه كان يأتيه جماعة من أهل الأهواء ويطلبون منه مجادلتهم بهذه الطريقة، يشترطون عليه أن لا يستند في جداله معهم على النصوص، بل يحاجّهم بالعقل وحده. وعلّل الشيخ قبوله لشرطهم بأنهم قوم سلّموا بأصول ظنوها عقلية، فمهما أتيتهم بحجج نقلية تخالفها لم يقتنعوا؛ لأنهم وهو صادقون في إيمانهم بالإسلام ينزهون الله - تعالى - أن يقول كلامًا مخالفًا للعقل. يرى ابن تيمية أنّ هذا الاعتقاد بمثابة المرض، فيجب أن تشفيهم منه أولًا بالأدلة العقلية على بطلانه فيتهيؤون بعد ذلك لقبول النصوص.

فشرط الحوار الثاني إذن أن يستند إلى معايير يؤمن بها الطرفان؛ فإذا كان حوارًا بين مؤمنين وملحدين كان المعيار هو العقل والحقائق العلمية المتفق على التسليم بها، وإذا كان بين مؤمنين بوجود الخالق أضيف هذا إلى تلك المعايير، وأضيف إليه أيضًا المحاكمة إلى حقائق دينية يؤمن بها كل من الفريقين. وإذا كان بين منتسبين إلى دين واحد كالإسلام مثلًا كانت المعايير مراجع دينهم الذي يؤمنون به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت