ويجب أن ننبه على كلمة عبادة لأن ما لا يدخل في العبادة لا يدخل في البدعة وهذه إشكالية عند المهووسين بالتبديع يضعون العادات في مصاف العبادات ثم يدخلونها في أبواب البدعة، ويحكمون على الخلق بالبدعة والضلال.إن الصحوة الإسلامية في هذا العصر بحاجة ضرورية إلى تضييق معنى البدعة والاقتصار على الكتاب والسنة ومفهوم الصحابة - رضي الله عنهم - وليس التبديع بأقوال كل من هبّ ودبّ، لأن كثيرًا من معالم البدعة التي نسمع عنها ونجدها ما هي إلا قضايا اجتهادية جاءت من رؤى وآراء مختلفة تستحق المراجعة والتمحيص؛ لأن العلماء الذين جاءوا بها لم يجمعوا على كثير منها، ولأن كلًا منهم ينطلق من قواعد تختلف عن الآخر، وكل عالم له تصور عن البدعة فهذا مضيق في منهج البدعة وذاك موسع وهذا متسرع متشدّد وذاك متأن معتدل وغيره بطيء متساهل. من أجل ذلك فليس كل من حكم على اعتقاد أو عمل بالبدعة نجعله حجة على الخلق، ولا يصح أن نجعل عالمًا من العلماء أو إمامًا من الأئمة ميزانًا لباقي الأمة كلها. ومن أخطاء الصحوة أن كل قطاع منها يتخذ إمامًا من الأئمة ليقيس الأمة كلها عليه ومن خرج عنه فهو على خطر عظيم، فالإمام الغزالي له أتباع، والإمام ابن رشد له أتباع، والإمام ابن حزم له أتباع، والإمام الجيلاني له أتباع، والإمام ابن تيمية له أتباع، والإمام ابن حجر له أتباع، وغير هؤلاء لهم أتباع - رضي الله عنهم جميعًا -. الحل الوحيد هو أن يقاس كل هؤلاء على الكتاب والسنة فإن اختلفت أفهامنا للكتاب والسنة فلنرجع إلى السواد الأعظم وما أجمعت عليه الأمة في القرون الثلاثة فإن تعذّر الإجماع والسواد الأعظم، فليس لإمام فضل على إمام ويدخل الجميع في باب الاجتهاد المغفور والمأجور.
ـــــــــــــــ